اسماعيل بن محمد القونوي

144

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ومن تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم ) وضعفه ظاهر لأن فرعون وقومه أكابرهم وأصاغرهم معذبون من فوق وخسف وقوله أكابرهم وأصاغرهم معذبون من تحت ولا يفهم ذلك مما قيل وسفلة بوزن كلمة قال ابن السكيت من سفلة الناس بنقل كسر الفاء إلى السين وإسكانها والكلام فيه كالكلام فيما سبق أي فيكون التحت مستعارا لها تشبيها للسفل المكاني السفل الرتبي مرضه لأنه خلاف الظاهر والواقع . قوله : ( يخلطكم فرقا متحزبين ) متفرقين . قوله : ( على أهواء شتى فينشب القتال بينكم ) جمع شتيت بمعنى متفرق هذا القيد منفهم من قوله : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ [ الأنعام : 65 ] الآية إشارة إلى معنى الخلط وفي الكشاف ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا أو يشتبكوا في ملاحم القتال . قوله : ( قال ) الحماسي ( وكتيبة ) الواو واو رب الكتيبة الحشيش المجتمعة والمعنى ورب جيش كثير ( لبستها ) من التفعيل أي خلطتها ( بكتيبة ) بجيش وكتيبة . قوله : ( يلبسكم ) أي يخلطكم أشار به إلى أن يلبس بمعنى يخلط ومعنى الاختلاط اختلاط الناس بالقتال بعضهم ببعض أو يشتبكوا في ملاحم القتال كما في الكشاف ( شيعا ) جمع شيعة وهي قوم اجتمعوا على أمر ما قال المص في أوائل سورة القصص في تفسير شيعا فرقا يشيعونه فيما يريد أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو أحزابا بأن يغري عليهم العداوة كيلا يتفقوا قوله هنا متحزبين على أهواء يشير إلى هذا المعنى الأخير وأنه حال دون مصدر منصوب بيلبسكم من غير لفظه فإنه خلاف الظاهر قوله فينشب القتال بينكم تفريع لما قبله تنبيها على أنه سبب للقتال لأنهم لو لم يكونوا على أهواء شتى لما قاتلوا أصل معنى النشوب التعلق وحاصل المعنى فيقع القتال بينهم بسبب التفرق . قوله : ( حتى ) ابتدائية . قوله : ( إذا التبست ) إذا شرطية ويحتمل الظرفية والمعنى حتى إذا اختلطت تلك الكتيبة بكتيبة أخرى . قوله : ( نفضت ) أي فرغت ( لها يدي ) أي للكتيبة وأصل النفض التحريك وهنا كناية عن الفراغ والترك والمعنى ورب كتيبة خلطتها بكتيبة أخرى فلما اختلطت نفضت بيدي منهم وشأنهم من القتال يريد أنه مهياج للشر والفتنة كذا قاله العلامة مهياج صيغة مبالغة من هاج الفتنة أي أثارها وضد النفض القبض قبضت يدي وكفي أي جمعت عليه فالمراد تبرئة قوله : فينشب القتال بينكم من نشب الشيء نشوبا أي علق فيه وأنشبته فيه أي أعلقته ويقال نشب الحرب بينهم . قوله : وكتيبة أي رب كتيبة خلطتها بكتيبة فلما اخلطت نفضت يدي منهم وخليتهم وشأنهم يريد أنه مهياج للشر والفتنة قيل في هذا البيت كنايات إحداها أنه كناية عن أنه مهياج للشر وثانيتها قوله نفضت لها يدي فإنه يدل على أنه خلاهم والفتنة وثالثتها انه فتان جبان .